ultracheck
سياسة

موسكو ودمشق على أعتاب مرحلة جديدة.. ما وراء زيارة الوفد الروسي إلى سوريا

10 سبتمبر 2025
الوفد الروسي
التقى الرئيس أحمد الشرع بوفد روسي في العاصمة دمشق (رئاسة الجمهورية/الترا سوريا)
فريق التحرير
فريق التحرير

شهدت دمشق أمس الثلاثاء زيارة وفد روسي برئاسة نائب رئيس الوزراء، ألكسندر نوفاك، في خطوة تعكس مساعي موسكو لتوطيد علاقاتها مع الحكومة السورية الجديدة بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد أواخر العام الماضي، حيثُ ركزت المحادثات على بحث المساعدات الإنسانية وإعادة تأهيل قطاع الطاقة، بالتوازي مع استعدادات لزيارة الرئيس أحمد الشرع إلى موسكو الشهر المقبل لحضور القمة الروسية – العربية.

وكان  في استقبال الوفد الروسي، الذي وصف بأنه "رفيع المستوى"، الأمين العام لرئاسة الجمهورية السورية، ماهر الشرع، حيثُ ضم الوفد وزير البناء والإسكان والخدمات العامة إيرك فايزولين، ونائب وزير الدفاع يونس بيك يفكوروف، ونائب وزير الخارجية سيرجي فيرشينين، بالإضافة إلى السفير الروسي في دمشق ألكسندر إيفيموف.

وتُعد هذه الزيارة الثانية لمسؤول روسي رفيع المستوى منذ الإطاحة بنظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر الماضي، وذلك في ظل الاستعدادات لزيارة الشرع المقررة إلى موسكو في تشرين الأول/أكتوبر لحضور القمة العربية – الروسية، وهو اجتماع وصفه نوفاك بأنه "محوري لمستقبل العلاقات الثنائية".

من قاعد حميميم إلى استئناف التعاون بين البلدين

وبحسب وكالة "رويترز"، فإن نوفاك يُعد الممثل الدائم للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال نوفاك في تصريحاتٍ للتلفزيون الروسي إن موسكو قادرة على استخدام شبكة علاقاتها في الشرق الأوسط لمساعدة الحكومة السورية. وأضاف: "أود التأكيد على القدرات التفاوضية الفريدة لروسيا، التي تحافظ على اتصالات مع إسرائيل وجميع المجموعات العرقية في سوريا"، مقترحًا "استخدام هذا العامل لتحقيق استقرار الوضع في سوريا".

وأشار نوفاك إلى أن روسيا تشاطر الحكومة السورية مخاوفها بشأن الاعتداءات الإسرائيلية، بما في ذلك الغارات الجوية على سوريا، موضحًا أن زيارته فرصة جيدة لمناقشة "كامل" التعاون بين روسيا وسوريا، وأن موسكو تولي أهمية كبيرة للزيارة المرتقبة للشرع إلى موسكو لحضور القمة الروسية العربية.

وتعليقًا على تصريحات نوفاك، ترى "رويترز" أن من بين الأولويات الرئيسية لروسيا الحفاظ على استخدام قاعدة حميميم الجوية في ريف اللاذقية غرب سوريا، الأمر الذي يمنحها موطئ قدم في المنطقة.

من جانبها، نقلت وكالة "تاس" الروسية عن نوفاك قوله في تصريح لقناة "الإخبارية"، إن موسكو "نقترح استئناف عمل اللجنة الحكومية الدولية للتعاون التجاري والاقتصادي، التي أثبتت فعاليتها كأداة فعّالة لتوسيع علاقاتنا، لا سيما في المجال الاقتصادي".

وأضافت أن نوفاك حثّ على مناقشة "الإمكانيات العملية لتقديم المساعدة إلى سوريا مع شركائنا في المنطقة، وخاصة قطر، فيما يتعلق بالإمدادات الإنسانية وإعادة تأهيل قطاع الطاقة"، مؤكدًا استعداد موسكو "لإطلاق عدد من المشاريع التي تهدف إلى تزويد سوريا بالمواد الغذائية والوقود والأدوية، سواءً على أساس تجاري أو في إطار المساعدات الإنسانية".

صفحة جديدة من العلاقات السورية – الروسية 

كما أفادت وكالة "سانا" بأن نوفاك بحث خلال زيارته "التعاون في المجالات الثقافية والعلمية والتعليمية"، مشيرًا إلى أن "نحو أربعة آلاف طالب سوري يدرسون حاليًا في الجامعات الروسية، بما يشكل قاعدة مهمة لإعداد الكوادر الوطنية المؤهلة".

وأعرّب وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني، عن تطلع دمشق إلى "المستقبل بثقة أكبر، رغم الأثمان الباهظة التي دفعها الشعب السوري خلال السنوات الماضية"، مؤكداً أن سوريا "تعيد بناء مؤسساتها على أسس السيادة الكاملة والعدالة والشراكة المتوازنة، وترفض أي محاولات لفرض واقع تقسيمي أو تمزيق وحدة الأراضي السورية".

وشدد الوزير الشيباني، بحسب ما أفادت "سانا"، على أن العلاقات السورية – الروسية مرت بمحطات متعددة من الصداقة والتعاون، لكنها "شهدت أحيانًا فترات افتقدت فيها التوازن"، لافتًا إلى أنه مع سقوط نظام الأسد تفتح البلاد "صفحة جديدة مبنية على الاحترام المتبادل، وأي وجود أجنبي على أرضنا يجب أن تكون غايته مساعدة الشعب السوري على بناء مستقبله".

وكان بوتين قد دعا مؤخرًا قادة دول جامعة الدول العربية إلى القمة الروسية العربية الأولى، المقرر عقدها في 15 تشرين الأول/أكتوبر المُقبل، قائلًا إن الاجتماع من المتوقع أن يُسهم في تعزيز التعاون متعدد الجوانب ذي المنفعة المتبادلة بين الدول، فضلًا عن ضمان السلام والأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

شرعية حكم "الأمر الواقع"

يرى الخبير في المجلس الروسي للشؤون الدولية، كيريل سيمينوف، أن في حال تمت زيارة الشرع إلى موسكو، فإنها تُمثل "دليلًا رسميًا على أن روسيا تعتبر السلطات الحالية في دمشق شرعية، بل وشريكًا مستعدة للعمل معه"، مضيفًا أن "الاتصالات القائمة مع السلطات الجديدة في البلاد تشير إلى أن إضفاء الشرعية بحكم الأمر الواقع قد حدث".

ونقلت صحيفة "فيدوموستي" الروسية عن مصدر مقرب من السلطات السورية أن جدول أعمال زيارة نوفاك تضمن مناقشة إمدادات الوقود لسوريا، مشيرةً إلى تفاقم أزمة الطاقة الحاد التي تطورت في عهد الأسد. 

وأضافت الصحيفة الروسية أنه قبل سقوط نظام الأسد، تم الحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة، وذلك بفضل الدعم الذي قدمته إيران بنحو 55 ألف برميل يوميًا حتى أواخر عام 2024، لافتةً إلى أن إنتاح النفط قبل اندلاع الحرب السورية تراوح ما بين 380 و400 ألف برميل يوميًا، وذلك وفقًا لبيانات وكالة الطاقة الدولية في عام 2011. 

ووفقًا للصحيفة ذاتها، كان إنتاج النفط يُمثل 25% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وبحلول نهاية عام 2024، بلغ الإنتاج حوالي 20 ألف برميل يوميًا. وفي المقابل، تسيطر قوات سوريا الديمقراطية "قسد" على 70% من احتياطيات النفط والغاز قبل الحرب. 

وذكّرت "فيدوموستي" بأنه في أوائل أيلول/سبتمبر الجاري، ورغم هذه التقييمات السلبية لحالة قطاع الوقود والطاقة في سوريا، أعلنت السلطات الجديدة عن أول شحنة نفط رسمية للتصدير منذ 14 عامًا عبر ميناء طرطوس، بكمية 600 ألف برميل، وذلك عقب إلغاء عقد مع الجانب الروسي بشأن إدارة ميناء طرطوس في أيار/مايو الماضي.

كيف تواصلت موسكو مع السلطات الجديدة في دمشق؟

قبل زيارة الوفد الروسي إلى دمشق، كان الوزير الشيباني قد أجرى زيارة إلى موسكو، برفقة وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، التقى فيها بالرئيس بوتين، إلى جانب مسؤولين روس رفيعي المستوى، بما فيهم وزير الخارجية سيرغي لافروف، حيث "راجع" الجانبان الاتفاقيات الثنائية، فضلًا عن استئناف عمل اللجنة الحكومية الدولية، وأحداث السويداء، والتدخلات الإسرائيلية في جنوب سوريا. 

ووفقًا لبيان وزارة الدفاع الروسية حينها، فإن أبو قصرة ناقش مع نظيره الروسي أندريه بيلوسوف "آفاق التعاون بين وزارتي الدفاع والوضع في منطقة الشرق الأوسط". وجاءت هذه الزيارة على خلفية أول اتصال رسمي للوفد الروسي مع السلطات السورية الجديدة منذ الإطاحة بالأسد مطلع ديسمبر/كانون الأول 2024. 

وأعقب هذا الاتصال زيارة أجراها نائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف، والممثل الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرينتييف، إلى دمشق في كانون الثاني/يناير الماضي، تخللها مناقشة مستقبل القواعد الروسية في اللاذقية وطرطوس.

وينظر الباحث البارز في مركز دراسات الشرق الأوسط التابع لأكاديمية العلوم الروسية، نيكولاي سوخوف، إلى هذه الزيارة باعتبار أن "دمشق لا تزال في أمسّ الحاجة إلى الوقود". 

وأضاف سوخوف أنه "في ظل الوضع الاجتماعي والاقتصادي الصعب في البلاد، إلى جانب استياء الأقليات الدينية وعجز المتطرفين عن الحكم، من غير المعروف ما إذا كان الشرع ونظامه سيصمدان حتى نهاية العام". 

لكن الخبير في الجامعة المالية التابعة للحكومة الروسية، إيغور يوشكوف، يرى أن "السلطات السورية تُولي اهتمامًا رئيسيًا بالمنتجات النفطية، نظرًا لضعف الطاقة الاستيعابية وسوء حالة مصافي النفط في البلاد"، مؤكدًا أنها "بحاجة إلى الديزل وزيت الوقود، وبدرجة أقل إلى البنزين".

وأشار يوشكوف إلى أن الحكومة السورية بحاجة إلى "معدات جديدة صالحة للخدمة لاستخراج وتجهيز الغاز والنفط والأنابيب"، مؤكدًا أن "روسيا لديها كل هذا". لكنه أوضح أن مسألة الإمدادات "سياسية وليست اقتصادية"، لافتًا إلى "أنها مسألة تتعلق بكميات وشروط التوريد، والتفضيلات والضمانات في المقابل".

ووفقاً لمصدر فيدوموستي، فمن بين القضايا الملحة التي نوقشت في دمشق مع الوفد الروسي، مشاركة الخبراء الروس في إعادة إعمار الاقتصاد الذي دمرته الحرب، موضحًا أن "مسألة الحفاظ على القواعد الروسية في محافظتي اللاذقية وطرطوس لا تزال ساسية ومحورية، لكنها الآن ليست القضية الوحيدة بالنسبة لموسكو ودمشق".

من جانبه، يرى سوخوف، أن السلطات السورية تتوقع مقابل ضمانات للقواعد العسكرية الروسية والعسكريين، أن يتمكنوا من الحصول على الوقود مجانًا تقريبًا. أما "متخصصو البنية التحتية"، فيطالبون بعودة الفنيين الروس لإعادة تشغيل حقول الغاز والنفط، ثم استغلالها.

الكلمات المفتاحية

انتشار عسكري

في ظل التصعيد الإقليمي: هل تمتد الحرب إلى الساحة السورية؟

مع تصاعد حدة الحرب الإقليمية، باتت الأنظار موجهة إلى الساحة السورية وكيفية استجابتها للتطورات


الحرب

سوريا وسط الحرب.. هواجس المستقبل وأشباح الماضي

تبدو سوريا آمنة وسط الحرب الدائرة في المنطقة اليوم، غير أن كثيرين يرون أنه أمان مؤقت، مؤكدين أن سوريا، مثل بقية دول المنطقة، هي في قلب العاصفة


تبادل

مداخلة أميركية ومساع لإعادة الحوار بين دمشق والسويداء

شكلت عملية تبادل الموقوفين في محافظة السويداء بين السلطات السورية، وقوات الحرس الوطني التابعة للشيخ حكمت الهجري، خطوة أولى في مسار التنسيق الأمني بين الطرفين


جنود إسرائيليون

حدود متوترة وتحركات عسكرية.. الجنوب السوري في مرمى الحرب الإقليمية

لا يزال ملف المنطقة الجنوبية في سوريا عالقًا بين متغيرات سياسية إقليمية وأخرى داخلية، في وقتٍ ألقت فيه الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران بظلالها على مسار المفاوضات

انفجار
أخبار

إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام

أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.

فرن حرنة
أخبار

فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"

أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان


الشعلة والشرطة
منوعات

في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي

لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه

الأسواق السورية
مجتمع واقتصاد

مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك

بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026

الأكثر قراءة

1
أخبار

الجيش السوري يتسلّم قاعدة رميلان بريف الحسكة بعد انسحاب التحالف الدولي منها


2
سياسة

في ظل التصعيد الإقليمي: هل تمتد الحرب إلى الساحة السورية؟


3
ثقافة وفنون

"بروفا يوم القيامة".. وثائقي يحول المأساة إلى ذاكرة سورية جامعة


4
أخبار

تعقيبًا على احتجاجات معبر "نصيب".. هيئة المنافذ: مصلحة السائق السوري أولوية


5
أخبار

وزارة الخارجية: تقرير لجنة التحقيق الدولية سجل خطوات إيجابية في المساءلة وإصلاح المؤسسات


advert