هل يشكل "اختفاء" عناصر تنظيم الدولة في سوريا تطورًا حقيقيًا أم مبالغًا فيه؟
9 يونيو 2026
أعاد تقرير أميركي حديث التحذير من مخاطر عودة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" إلى الواجهة في سوريا، بعد الكشف عن فرار أعداد كبيرة من عناصر التنظيم وعائلاتهم من مراكز الاحتجاز والمخيمات في شمال شرقي البلاد، في تطور وصفه مراقبون بأنه أحد أخطر التحولات الأمنية المرتبطة بملف التنظيم منذ سقوط آخر معاقله الجغرافية في الباغوز عام 2019.
التقرير الصادر عن المفتش العام الأميركي الخاص بعملية "العزم الصلب" تحدث عن فرار عدد "غير محدد" من مقاتلي التنظيم وعائلاتهم من معسكرات ومراكز احتجاز كانت تخضع لإدارة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، محذرًا من أن حالة الفراغ الأمني التي شهدتها المنطقة قد توفر بيئة مناسبة لإعادة تنظيم صفوف "داعش" واستقطاب عناصر جديدة.
وتشير تقديرات أميركية إلى أن ما بين 15 و20 ألف شخص، بينهم مرتبطون بتنظيم الدولة، باتوا خارج الرقابة بعد الفوضى التي شهدها مخيم الهول ومراكز الاحتجاز في شمال شرقي سوريا.
وأفاد تقرير المفتش العام الأميركي بأن عدد سكان مخيم الهول كان 23,411 مقيمًا بنهاية عام 2025، قبل أن يغادر ما يصل إلى 20 ألفًا منهم المخيم، فيما نُقل من تبقى إلى مرافق أخرى قبل إغلاقه رسميًا في 22 شباط/فبراير 2026.
ورغم ضخامة هذه الأرقام، لا توجد حتى الآن بيانات دقيقة توضح عدد المقاتلين الذين تمكنوا من الفرار مقارنة بالنساء والأطفال وأفراد العائلات المرتبطين بالتنظيم.
فرار جماعي أم تفكك لمنظومة الاحتجاز؟
يرى باحثون أن ما حدث يتجاوز كونه حادثة هروب تقليدية، إذ يعكس انهيارًا في منظومة أمنية استمرت سنوات تحت إشراف ودعم دولي، وكانت تعتمد على احتجاز آلاف المقاتلين وأسرهم داخل مخيمات وسجون موزعة في شمال شرقي سوريا. ولا تزال صورة الأعداد الحقيقية غامضة، في ظل غياب قاعدة بيانات معلنة تحدد مصير المحتجزين السابقين أو أماكن وجودهم الحالية.
يمثل تعقب العناصر الفارة تحديًا معقدًا يتطلب توافر قواعد بيانات دقيقة، وتعاونًا أمنيًا واستخباراتيًا واسعًا، إضافةً إلى مراقبة شبكات التهريب والمناطق الحدودية
وقال عبد الله الحمد، المتخصص بالجماعات الإسلامية في حديثه لـ "ألترا سوريا"، إن: "عدد الفارين من عناصر تنظيم داعش، حسب التقارير الأميركية، يُقدّر بما بين 15 و20 ألف شخص، وبرأيي، فإن هذا الرقم مبالغ فيه إلى حدّ ما، لأن الولايات المتحدة تحدثت في مراحل سابقة عن أعداد أكبر من ذلك تم تسليمها إلى مراكز الاحتجاز العراقية، ما يجعل التقديرات الحالية بحاجة إلى تدقيق أكبر. لذلك أعتقد أن العدد الحقيقي أقل من الأرقام المتداولة".
وتابع: "لكن بغض النظر عن دقة الأعداد، فإن ما حدث يعكس مخاطر استراتيجية حقيقية، وأول هذه المخاطر يتمثل في إمكانية ظهور جيل جديد من التنظيم، عبر استغلال الأطفال والنساء والعائلات التي تمكنت من الفرار. فذلك قد يمنح تنظيم الدولة فرصة لإعادة بناء نفسه تنظيميًا وبنيويًا على المدى الطويل".
أما على المستوى الأمني، وفق الحمد، فإن العناصر الفارة تمتلك القدرة على التخفي في المناطق الصحراوية والبادية والمناطق الحدودية، وهي مناطق شكلت تاريخيًا بيئة مناسبة لتحركات التنظيم ونشاطه.
كما أن تنظيم الدولة غيّر استراتيجيته خلال السنوات الأخيرة؛ فبدلًا من السعي إلى السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي كما فعل سابقًا، بات يعتمد على أسلوب الهجمات الخاطفة والعمليات الإرهابية السريعة ثم الانسحاب وإعادة التموضع، حسب تعبيره.
وأضاف: "لذلك تحتاج هذه المناطق اليوم إلى عمليات تمشيط أمني مكثفة، وإلى تعاون أمني واستخباراتي وثيق بين سوريا والعراق في مجال مكافحة الإرهاب، باعتبار أن المناطق الحدودية تبقى من أكثر البيئات التي تسمح للتنظيم بإعادة ترتيب صفوفه والتكيف مع المتغيرات الأمنية".
وزاد بالقول: "يمكن تلخيص المشهد في نقطتين أساسيتين: الأولى أن الأعداد المعلنة للفارين قد تكون أعلى من الواقع، والثانية أن الخطر الحقيقي يكمن في قدرة التنظيم على استعادة بنيته واستغلال مناطق الهشاشة الأمنية في سوريا والعراق لإعادة بناء شبكاته وتجميع مقاتلين جدد من بين الفارين".
وختم بالإشارة إلى أن: "وجود النساء والأطفال ضمن المجموعات الفارة قد يوفر للتنظيم وسائل إضافية للتخفي والحركة، وربما استغلالهم في الاقتراب من بعض المواقع الأمنية أو المنشآت الحساسة أو حتى التجمعات المدنية، بما يخدم أهدافه الأمنية والعملياتية مستقبلًا".
هل شمل الفرار المقاتلين أم العائلات؟
تشير المعطيات المتوافرة إلى أن الهروب لم يقتصر على العناصر القتالية، بل شمل أيضًا نساء وأطفالًا كانوا يقيمون داخل مخيمات الهول وروج وغيرها من المراكز التي ضمت على مدى سنوات عائلات مرتبطة بتنظيم الدولة.
إدارة ملف عائلات التنظيم تفرض على السلطات اعتماد مقاربة متوازنة تجمع بين الاعتبارات الأمنية والإنسانية، بما يضمن منع إعادة إنتاج التطرف دون خلق بيئات جديدة للتهميش أو الاحتقان
وتكمن أهمية هذه النقطة في أن الخطر الأمني لا يرتبط فقط بالمقاتلين المدربين، بل أيضًا بالأطفال الذين نشأوا في بيئة متشددة، حيث حذرت تقارير أممية سابقة من تحول المخيمات إلى حواضن فكرية لإعادة إنتاج التنظيم مستقبلًا.
ويؤكد مختصون أن جزءًا من هؤلاء الأطفال أمضى سنوات طويلة داخل بيئات مغلقة تأثرت بخطاب التنظيم، ما يجعل ملف إعادة التأهيل والدمج المجتمعي تحديًا لا يقل أهمية عن الملاحقة الأمنية للعناصر الفارة.
هل يستطيع داعش إعادة بناء نفسه؟
رغم التحذيرات المتزايدة، يرى خبراء أن الظروف الحالية تختلف عن تلك التي سمحت للتنظيم بالتمدد بين عامي 2014 و2019، حين استغل الفراغ الأمني والانهيار المؤسسي في مناطق واسعة من سوريا والعراق، لكن ذلك لا ينفي احتمال عودته بصيغ مختلفة.
فالتنظيم يمتلك خبرة طويلة في العمل السري، وإدارة الخلايا النائمة، والاستفادة من المناطق الصحراوية والحدودية، فضلًا عن استغلال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في عمليات التجنيد.
ويتوقع مختصون أن تتركز أي عودة محتملة للتنظيم في المدى القريب على هجمات محدودة وعمليات اغتيال وكمائن أمنية، بدلًا من محاولة السيطرة المباشرة على المدن والمناطق.
وقال رشيد حوراني، الباحث في الشأن الأمني والعسكري في حديث لـ "ألترا سوريا"، "اكتسبت الولايات المتحدة وأجهزتها الأمنية والعسكرية، من خلال قيادتها للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، خبرة كبيرة في متابعة تحركات التنظيم وآليات عمله التي يبتكرها بما يتناسب مع التطورات الميدانية والأمنية المحيطة في مناطق انتشاره، وعليه، فإن تقرير كبير المفتشين يستند إلى تلك الخبرة المتراكمة".
وأضاف: "ولا يُعد ما تضمنه التقرير أمرًا مستغربًا لعدة عوامل، أبرزها أن تنظيم الدولة، وقبل الانسحاب الأميركي ونقل عدد من عناصره إلى العراق لاحتجازهم، كان يسعى إلى التواصل مع العناصر المحتجزة والعمل على إطلاق سراحهم، ويُعد الهجوم الذي شنه التنظيم على سجن الصناعة في عام 2022 بهدف تحرير عناصره المحتجزين دليلًا واضحًا على ذلك".
وتابع: "كما أن عمليات تهريب بعض العناصر قد تكون جرت بتنسيق وتدبير مع جهات داخل (قسد) أو مع بعض عناصر الحراسة التابعة لها، خاصة أن تقارير متعددة تحدثت عن عمليات تهريب نفذها أفراد وقادة في (قسد) مقابل مبالغ مالية. ويُعد هذا الملف من القضايا الخلافية والمثيرة للجدل داخل (قسد) نفسها".
ماذا عن دور التحالف الدولي؟
أعاد التقرير الأميركي أيضًا تسليط الضوء على مستقبل دور التحالف الدولي في سوريا، خاصة مع الحديث عن تراجع بعض الأنشطة الميدانية خلال الفترات الماضية.
ورغم ذلك، لا تزال الولايات المتحدة والتحالف يؤكدان استمرار مهام مكافحة تنظيم الدولة سواء عبر جمع المعلومات الاستخباراتية أو تنفيذ عمليات الاستهداف الدقيقة أو دعم الشركاء المحليين.
التحذيرات المتصاعدة تؤكد أن خطر تنظيم الدولة لم ينتهِ بعد، وأن المعركة المقبلة قد تدور في الخفاء، عبر الخلايا النائمة وشبكات التجنيد
ويرى متابعون أن أي تراجع في مستوى التنسيق الأمني أو العمليات الوقائية قد يوفر للتنظيم هامش حركة أكبر، خصوصًا في المناطق الصحراوية الممتدة بين سوريا والعراق.
وفي المقابل، يشير آخرون إلى أن قدرة التنظيم على استعادة قوته السابقة ستظل مرتبطة بمدى قدرته على إعادة بناء شبكات التمويل والتجنيد والقيادة.
خطر "جيل جديد" من التنظيم
أحد أخطر ما ورد في التقرير الأميركي هو التحذير من ظهور جيل جديد لـ"داعش" وهي مسألة لا تتعلق فقط بالمقاتلين الفارين، بل بالآلاف من الأطفال الذين عاشوا داخل المخيمات خلال السنوات الماضية.
ويحذر خبراء مكافحة التطرف من أن إهمال هذه الفئة أو تركها دون برامج تأهيل وتعليم ودمج اجتماعي قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الفكر المتشدد في المستقبل.
وتستند هذه المخاوف إلى تجارب سابقة أظهرت أن بعض السجون والمخيمات تحولت إلى بيئات ساهمت في تشكيل قيادات وعناصر متشددة لاحقًا. لذلك، لا يُنظر إلى الملف بوصفه تحديًا أمنيًا فحسب، بل قضية اجتماعية وتربوية وقانونية طويلة الأمد.
وقال الدكتور سامر الصفدي، استشاري في الشؤون السياسية من واشنطن، في حديث لـ "ألترا سوريا": "أعتقد أن التحذيرات الأمريكية في هذا التقرير مبالغ فيها وتعكس أبعادًا سياسية أكثر منها أمنية، وأرى أن هذا الحديث لا ينسجم مع الوقائع الميدانية حيث أن الأجهزة الأمنية السورية تمكنت من احتواء أي خروقات حدثت خلال الفترة الماضية".
وتابع: "وكما أكدت الحكومة السورية في دمشق أن معالجة ملف الإرهاب تتطلب استعادة الدولة سيطرتها الكاملة على جميع المناطق السورية، معتبرة أن استمرار وجود قوى عسكرية وإدارات موازية خارج إطار الدولة ساهم في تعقيد المشهد الأمني وأعاق الوصول إلى حلول مستدامة".
وأشار إلى أن قضية معتقلي داعش وعائلاتهم تحولت خلال السنوات الماضية إلى ملف دولي معقد، في ظل تردد العديد من الدول في استعادة مواطنيها المنتمين للتنظيم أو عائلاتهم، الأمر الذي أدى إلى تراكم أعداد كبيرة داخل المخيمات ومراكز الاحتجاز، وفق تعبيره.
ولا تقتصر تداعيات الملف على الداخل السوري فحسب، وفق الصفدي، بل تمتد إلى الأمن الإقليمي والدولي، مبينًا أن "التقارير الأمنية الغربية تحذر منذ سنوات من أن بقاء عشرات الآلاف من الأشخاص في مخيمات مغلقة دون حلول سياسية أو قانونية واضحة قد يؤدي إلى إنتاج موجات جديدة من التطرف، في حين تزداد هذه المخاوف مع استمرار الأزمات الاقتصادية والإنسانية في المنطقة، حيث يمكن للتنظيمات المتشددة استغلال الحالة الاقتصادية واستعادة بعض قدراتها السابقة، ولو بصورة مختلفة عن نموذج (الخلافة)".
ورأى أنه: "بالرغم من هذا التقرير فإن معظم التقديرات الدولية تتفق على أن تنظيم داعش لم يعد يمتلك القدرة العسكرية التي تمتع بها خلال ذروة تمدده، إلا أنه ما زال يحتفظ بخلايا متنقلة وشبكات سرية قادرة على تنفيذ هجمات محدودة واستغلال أي فراغ أمني أو سياسي، ولذلك، فإن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في منع عمليات الفرار أو ملاحقة العناصر الهاربة، بل في إيجاد معالجة شاملة لملف المخيمات والمعتقلين، تشمل الجوانب الأمنية والقضائية والإنسانية والفكرية في آن واحد، وبالتالي فإن الإجابة ستتضح مع مسار الأحداث خلال الأشهر المقبلة، ومدى قدرة الأطراف المحلية والدولية على منع تحوّل هذه الأزمة إلى تهديد".
تحديات أمام السلطات السورية
يمثل تعقب العناصر الفارة تحديًا معقدًا يتطلب توافر قواعد بيانات دقيقة، وتعاونًا أمنيًا واستخباراتيًا واسعًا، إضافةً إلى مراقبة شبكات التهريب والمناطق الحدودية التي قد تشكل ملاذات آمنة لبعض الفارين.
كما أن إدارة ملف عائلات التنظيم تفرض على السلطات اعتماد مقاربة متوازنة تجمع بين الاعتبارات الأمنية والإنسانية، بما يضمن منع إعادة إنتاج التطرف دون خلق بيئات جديدة للتهميش أو الاحتقان.
وفي ظل غياب أرقام نهائية حول عدد الفارين ومواقعهم الحالية، تبدو المرحلة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة المؤسسات الأمنية والشركاء الدوليين على احتواء تداعيات ما وصفته تقارير أميركية بأنه أكبر انهيار لمنظومة احتجاز عناصر تنظيم الدولة منذ سنوات.
وبينما لا تشير المعطيات الحالية إلى عودة وشيكة للتنظيم بالشكل الذي عرفته المنطقة قبل عقد من الزمن، فإن التحذيرات المتصاعدة تؤكد أن خطر تنظيم الدولة لم ينتهِ بعد، وأن المعركة المقبلة قد تدور في الخفاء، عبر الخلايا النائمة وشبكات التجنيد والأفكار التي ما زالت تبحث عن بيئة تسمح لها بالعودة.
الكلمات المفتاحية
سوريا والتحولات الأميركية.. مكاسب الشراكة وكلفة التفويض
إن المكاسب المطروحة تبقى في الغالب مؤجلة أو مشروطة بأداء أمني مُرضٍ لواشنطن أولًا، وليست استحقاقًا تلقائيًا لمجرد المشاركة في القمة
"استكمال بناء" أم "تلافي أخطاء"؟.. قراءة في تغييرات وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات العامة
كيف نقرأ التغييرات في المناصب الأمنية التي جرت اليوم؟ ما الدلالات التي تنطوي عليها؟
من الفرضيات السياسية إلى خلية تنظيم الدولة.. ماذا تكشف تفجيرات دمشق؟
تكشف التفجيرات التي شهدتها دمشق عن استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها سوريا في مرحلة ما بعد التغيير السياسي
الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تدين استهداف السفن التجارية بالبحر الأسود وتطالب بتحقيق دولي
أدانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، في بيان لها اليوم الإثنين، بأشد العبارات تكرار الهجمات التي استهدفت سفنًا بحرية تجارية تضم على متنها بحارة وطواقم سورية
تقرير: شركة "شيفرون" تدرس إعادة تشغيل خط نفط يربط العراق بالساحل السوري
تدرس شركة النفط الأميركية العملاقة "شيفرون" إمكانية إعادة تأهيل خط أنابيب نفطي قديم يمتد من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس على الساحل السوري
بعد أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب.. كيف برر اتحاد السلة عقوباته؟
لم تكن أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب ضمن سلسلة مباريات "فانيال 4" في دوري سلة المحترفين مجرد لحظة عابرة في ذاكرة المنافسات الرياضية
ارتفاع جديد في درجات الحرارة.. ماذا ينتظر السوريين هذا الأسبوع؟
تشهد سوريا خلال الأيام المقبلة موجة طقس صيفية حارة تبلغ ذروتها يومي الثلاثاء والأربعاء، قبل أن تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض اعتبارًا من الخميس