وصفت بأنها "إعادة قسرية".. احتجاجات تربوية في اللاذقية رفضًا لآلية تجديد العقود
5 فبراير 2026
في اللاذقية غربي سوريا، لم يقف المعلمون والمعلمات خلف السبورة، بل وقفوا أمام أبواب مديرية تربية المدينة رفضًا لقرار إعادتهم القسري إلى مراكز عملهم السابقة، وسط تساؤلات عن جدوى التوقيت في منتصف العام الدراسي الحالي، وما إذا كان فعلًا هناك دراسة للنقص والفائض في مديريات التربية.
وشهدت مدن سورية عدة، منها اللاذقية وطرطوس، وقفات احتجاجية يوم الإثنين 2 شباط/فبراير الجاري، اعتراضًا على قرار وزارة التربية القاضي بعودة مئات المعلمين والمعلمات إلى مديرياتهم الأصلية لتجديد عقودهم السنوية بشرط عدم النقل، ما أثار مخاوف تتعلق بإعادتهم إلى أماكن عملهم الأصلية خارج محافظاتهم.
وشارك في احتجاجات اللاذقية مئات المعلمين والمعلمات مطالبين بإلغاء القرار الوزاري الذي يمهد لإنهاء خدماتهم بشكل غير مباشر، في الوقت الذي أكد مدير تربية اللاذقية، وليد كبولة، أن "الإجراء إداري يهدف إلى تحقيق التوازن وتوزيع الكوادر وتدارك وجود فائض في مكان وعجز في مكان آخر".
وكان وزير التربية السابق في الحكومة المؤقتة، نذير القادري، قد ألغى في كانون الثاني/يناير 2025، ما كان يسمى "تحديد مركز العمل"، الذي بموجبه جرى نقل المعلمين والمعلمات من المحافظة المعينين فيها إلى مكان إقامتهم الأصلي. وبناءً على قرار الوزير حينها انتقل هؤلاء المعلمون والمعلمات مع ملفاتهم الوظيفية والصحية والتأمينية إلى المديريات المنقولين إليها في محافظاتهم، حيث بلغ عددهم نحو 18 ألف معلم ومعلمة، وفق تصريح مدير التنمية الإدارية بوزارة التربية خالد الخالد، لوكالة "سانا".
إعادة قسرية
يشترط تعميم مديرية تربية اللاذقية، غير المنشور، على هؤلاء المعلمين والمعلمات أن يضعوا أنفسهم تحت تصرف مديرياتهم الأصلية اعتبارًا من بداية الفصل الثاني، كما قال عدد منهم لموقع "الترا سوريا"، الأمر الذي يعيد معاناة الكوادر التعليمية من جديد، إذ ألزمهم التعميم بالعودة إلى المديرية الأصلية التي نُقلوا منها لتجديد عقودهم السنوية.
سمر، وهي واحدة من المعلمات اللواتي شملهن التعميم، تعتقد أن القرار "ظالم وغير منصف"، وتضيف لـ"الترا سوريا": "جرى نقلنا بقرارات وزارية سابقة وشواغر موجودة في الجهة التي نُقلنا إليها"، مشيرةً إلى أن مديرية تربية اللاذقية لا تراعي "معاناتنا"، وترغب بإعادتها "قسريًا" إلى مكان عملها السابق بريف حماة، وفق وصفها. وكانت سمر قد نُقلت من مديرية تربية حماة إلى مديرية تربية اللاذقية في شهر شباط/فبراير 2025 بناءً على قرار الوزير السابق القادري، إضافة إلى رغبة المعلمين والمعلمات، وتوفر الشواغر في المديريات التي انتقلوا إليها.
وتقول في حديثها: "أمضيت أكثر من خمس سنوات في التعليم بريف حماة ونُقلت إلى محافظتي بناءً على ذلك، فضلًا عن معاناة أعباء مصاريف الإيجار والتنقل والعيش بعيدًا عن عائلتي". وشددت على أنها لن تعود إلى التدريس بريف حماة بعد ما جرى ويجري من أعمال خطف وقتل، وتفضّل تقديم استقالتها على العودة براتب لا يكفي مصاريف إيجار منزل هناك.
سمر، هي واحدة من نحو 18 ألف معلم ومعلمة، جرى نقلهم منذ عام إلى مكان إقامتهم الأصلي ضمن قرارات نقل الكوادر التعليمية إلى محافظاتهم، وهؤلاء ممن تقدموا بطلبات نقل خلال العطلة الانتصافية السابقة، بعد دراسة واقع الكوادر التعليمية والإدارية في المحافظات والشواغر المتاحة، وفق حديث القادري.
استقالة غير مباشرة
أما فاطمة، وهي مدرسة تعمل حاليًا بريف اللاذقية، فقالت لـ"الترا سوريا": "أنهيت كل علاقتي الوظيفية بمديرية تربية حمص حيث كنت أعمل، وعندما جرى نقلنا انتهت علاقتنا بالمديرية السابقة إداريًا وتنظيميًا وماليًا عبر براءة ذمة أخذت منا وقتًا طويلًا". وأضافت متسائلة كيف يجري اليوم إعادتها إلى مديرية تربية حمص لتجديد عقدها الذي أصبح على ملاك مديرية تربية اللاذقية وليس تربية حمص؟
وترى فاطمة أن قرار تجديد العقود في مديريات التربية الأصلية يعني ضمنيًا "إجبارنا على الاستقالة بشكل غير مباشر وتحميلنا مسؤولية تخبط القرارات الوزارية"، والعودة "بنا إلى المربع الأول"، وفق وصفها.
"إجراء تنظيمي"
ردًا على احتجاج المعلمين والمعلمات في اللاذقية، وصف كبولة القرار الوزاري بأنه "إجراء تنظيمي بحت"، ولا يرتبط بفصل المعلمين والمعلمات أو الاستغناء عنهم. وأوضح في حديث لـ"سانا" أن الهدف من القرار يتمثل في إعادة توزيع الكوادر التعليمية بين المحافظات، بما يحقق التوازن بين المناطق التي تعاني فائضًا وأخرى تعاني نقصًا في الكوادر. كما أكد أن استمرار أي عقد مرتبط بوجود حاجة فعلية في المدرسة، وليس بقرار فردي.
وأشار إلى أنه التقى بالمتعاقدين المشاركين في الوقفة الاحتجاجية أمام مديرية التربية، واستمع بكل وضوح وصراحة إلى هواجسهم وتساؤلاتهم بعد صدور قرار الوزارة وتعميم المديرية المتعلق بتجديد العقود.
وحول كلام مدير تربية اللاذقية المتعلق بوجود فائض، قالت سمر لـ"الترا سوريا": "إن مدرستها تعاني نقصًا في الكوادر وليس هناك فائض سواء في الكادر التدريسي أو الإداري"، كما تروج مديرية تربية اللاذقية. مشيرةً إلى أن "القرار لا يخدم العملية التعليمية ولا يحقق الاستقرار الوظيفي للمعلمين والمعلمات، وكذلك يؤثر على الطلاب وتعليمهم وليس في مصلحة أحد".
انتهاك للحقوق القانونية
تعليقًا على ذلك تقول المحامية، نور جزائرلي، طالما أن قانون العاملين الأساسي رقم (50) لعام 2004، الذي ينظم شؤون الموظفين الدائمين والعقود السنوية والموسمية، لا يطبق، ستبقى القرارات الإدارية تتحكم بمصير هؤلاء العاملين في انتهاك لحقوقهم المصونة قانونيًا.
وأوضحت في حديثها لـ"الترا سوريا" أن القانون (50) لم يعد يطبق فيما يتعلق بالتعيين والنقل والندب وغيرها من الإجراءات الإدارية المرتبطة بحقوق العمال، وأن التوظيف والنقل والفصل أضحى وفق قرارات وزارية من الوزير المختص من دون أية رقابة سواء من نقابات العمال أو حتى القضاء الإداري.
وشددت المحامية جزائرلي على أن القانون (50) يسمح بنقل العامل من جهة إلى أخرى في المادة (30) بحسب مقتضيات المصلحة العامة، شريطة توافر الشروط الوظيفية وفق النظام الداخلي. كما يعزز الاستقرار الوظيفي والمساواة في الفرص ضمن الإدارات العامة.
ودعت جزائرلي هؤلاء المعلمين والمعلمات إلى تقديم دعاوى في القضاء الإداري في حال جرى فصلهم تعسفيًا، على أن تستند إلى مخالفة القرار الإداري للظروف القسرية، ومنها مطالبتهم بالعودة إلى أماكن عمل بعيدة عن مكان إقامتهم الأصلي، وسط انعدام الأمان وضعف الرواتب.
ووفق القانون (50) هناك ثلاثة أنواع من عقود العمل غير العقود الدائمة وهي: عقد سنوي يجدد تلقائيًا ويعامل معاملة الموظف المثبت، وعقد نصف سنوي يجدد تلقائيًا أيضًا، وعقد لمدة ثلاثة أشهر يسمى عقد موسمي، والنسبة الكبيرة من هذه العقود الموسمية لا تجدد، بحسب جزائرلي.
كم يبلغ عدد المدرسين؟
وفق تصريحات صحفية لوزير التربية محمد تركو يبلغ عدد الكوادر التعليمية 253 ألف معلم ومعلمة بأوضاع قانونية مختلفة، مثل دائم وعقد سنوي ونظام ساعات ووكلاء، وهذه الأوضاع القانونية تحتاج لمعالجة يجري العمل عليها مع وزارة التنمية الإدارية، ضمن جداول تنظم الأوضاع القانونية والرواتب لجميع المعلمين والمعلمات السوريين. ويضاف إلى هؤلاء نحو 20 ألف معلم ومعلمة جرى إعادتهم مؤخرًا إلى وظائفهم، كانوا قد فُصلوا منها أيام حكم النظام السوري السابق بناء على مواقفهم السياسية.
وفي النهاية، لا تبدو أزمة معلمي اللاذقية مجرد اعتراض على مكان عمل فقط، كما قالت فاطمة، بل هي صرخة ضد واقع اقتصادي بات فيه "الوصول للوظيفة عبئًا ماليًا يفوق قدرتها ضمن محافظتهم وليس في محافظة أخرى"، وسط تجاهل وزارة التربية لتلك المعاناة، ودفع هؤلاء المعلمين والمعلمات إلى الاستقالة الإجبارية.
أقرأ/ي أيضًا: مئات المدارس مغلقة.. إضراب المعلمين وأزمة الرواتب يعطّلان التعليم في شمال سوريا
أقرأ/ي أيضًا: أزمة التعليم في الجزيرة السورية: عائلات تهاجر وأطفال بلا مقاعد دراسة
الكلمات المفتاحية
مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك
بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026
إحصاء مخيمات إدلب.. خطوة أولى نحو العودة الطوعية أم مجرد تنظيم للبيانات؟
بدأت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إدلب تنفيذ حملة شاملة لإحصاء العائلات المقيمة في المخيمات بهدف تحديث البيانات وتنظيم خطط عودة قريبة وآمنة
بين قدم أسطول الشحن السوري وارتفاع التكاليف.. جدل حول قرار منع الشاحنات الأجنبية
بين قرار الهيئة العامة للمنافذ والجمارك وأسطول الشحن السوري القديم تتصاعد أزمة المناقلة على الحدود، مع مطالب بإلغاء القرار وتحديث الشاحنات، وسط تحذيرات من ارتفاع الأسعار
إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام
أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.
فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"
أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان
في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي
لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه
مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك
بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026