ultracheck
سياسة

وليد جنبلاط في دمشق.. هل كان ملف السويداء على الطاولة؟

26 أبريل 2026
جنبلاط
الرئيس السوري مستقبلًا وليد جنبلاط في دمشق (سانا)
سلمان عز الدين
سلمان عز الدين صحافي سوري

زار الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط، دمشق، يوم أمس، حيث التقى الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب.

وقالت وكالة الأنباء السورية "سانا" إن الاجتماع "ناقش المستجدات والتحولات التي تشهدها الساحة الإقليمية في الفترة الأخيرة".

فيما قالت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي إن اللقاء ناقش "تحسين وتطوير العلاقات اللبنانية السورية من قبل السلطات الرسمية في البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة ويفتح آفاقًا اقتصادية وسياسية رحبة، ويعزز استقرارهما وسيادتهما"، وتحدثت المفوضية، في بيان لها، عن "سقوط عهد الوصاية الذي سقطت معه نظريات تحالف الأقليات"، مؤكدة الحاجة إلى "مقاربة موضوعية تأخذ بعين الاعتبار كون سوريا بلدًا تربطنا به أواصر التاريخ والجغرافيا والانتماء، ويوفّر للبنان الكثير من الفرص والإمكانات".

ملف السويداء

وبعيدًا عن التصريحات الرسمية، فقد أشارت تقديرات عديدة إلى أن الاجتماع بين الضيف اللبناني والقيادة السورية قد تمحور حول مستجدات العلاقة بين البلدين، لا سيما في ظل الحرب الإسرائيلية والضغوط الكثيرة المتعلقة بسلاح حزب الله. ويقول البعض إن جنبلاط، الذي يريد صفحة جديدة متوازنة مع الدولة السورية، يستغل علاقته الجيدة بحكومة دمشق الراهنة ليكون همزة وصل من نوع ما بينها وبين بعض الأطراف اللبنانية التي تشاطره الرغبة نفسها، فيما تتوزع مواقف بقية الأطراف ما بين مناصبة العداء لسوريا الجديدة من جهة، والرغبة في جرها مجددًا إلى ساحة الصراع الداخلي في لبنان من جهة ثانية.

بالمقابل ثمة من رأى أن اللقاء لا بد وأن يكون قد طرح ملف السويداء، لما له من أهمية بالنسبة للزعيم اللبناني الذي يعتبر مرجعية درزية مهمة في المنطقة، وبالتالي للدور الذي يمكنه لعبه في سياق حلحلة هذه الأزمة السورية التي لا تزال مستعصية. وإذا كان صوت جنبلاط قد خفت إزاء هذه القضية مؤخرًا، فإنه جهوده على الأرض لم تتوقف، إذ حضرت كوادر من حزبه في بعض الترتيبات بين الحكومة ووجهاء دروز في كل من جرمانا والأشرفية وصحنايا (ريف دمشق)، وكان آخرها الإفراج عن موقوفين من الطائفة الدرزية على خلفية أحداث نيسان العام الماضي.

غير أن ناشطين ومتابعين من السويداء يقللون من إمكانية أن يلعب جنبلاط دورًا مهمًا في ملف المحافظة الجنوبية، بل ويستبعدون أن يكون هذا الملف قد حضر بشكل مباشر في زيارته الأخيرة، وذلك لأن الرجل، وفق تقديرهم، قد فقد معظم أوراقه بعد أحداث تموز الدامية.

والعلاقة بين جنبلاط والسويداء سارت في مسار متعرج منذ سنوات طويلة، ولقد لعب النظام السوري السابق دورًا كبيرًا في إضعاف الصلات بين جبلي لبنان والعرب، وبالتالي في إضعاف تأثير "البيت الجنبلاطي" العابر للحدود. وبعد رحيل كل من الزعيمين الدرزيين، كمال جنبلاط وسلطان الأطرش، فإن أوراق التأثير صارت بمجملها في قبضة الأجهزة الأمنية، دون منافسة تذكر من ورثة الرجلين.

ومع كل ذلك، فقد ظل لوليد جنبلاط رصيد ما في محافظة السويداء، وخاصة بعد إعلانه القطيعة مع النظام السوري وتصدره لتحالف الرابع عشر من آذار، إثر اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري. وكانت الثورة السورية في العام 2011، اختبارًا صعبًا لهذا الرصيد، فلقد دعا الرجل دروز سوريا إلى الانفضاض عن النظام، وإذا كانوا غير قادرين على الثورة ضده، فبإمكانهم، حسب رأيه، تحييد أنفسهم.

هذه الدعوة جلبت على جنبلاط حملة من التخوين والعداء، قادها رموز من السويداء محسوبة على النظام، وكانت أصابع الأجهزة الأمنية واضحة تمامًا في هذه الحملة. ولكن بالمقابل، وجد الزعيم اللبناني متعاطفين كثر، وهناك من رأى فيه مرجعية بديلة محتملة عن المرجعيات المحلية المكبلة بسطوة النظام.

في المحصلة توقف التأثير عند هذا الحد، إذ لم تسمح هيمنة حكم الأسد بأي وجود فعلي لأنصار جنبلاط ودعوته على أرض الواقع. وبعد انطلاق المظاهرات في ساحة الكرامة، وتفوق المعارضين للنظام، عدديًا ورمزيًا، توقع الكثيرون أن يزداد حضور جنبلاط وتأثيره في السويداء، وخاصة بعد سقوط النظام في ديسمبر 2024. لكن الأمور سارت في اتجاه معاكس.

ويعزو المراقبون تدهور العلاقة إلى صعود الشيخ حكمت الهجري، الذي يقول عارفوه إنه يكن ضغينة لوليد جنبلاط ولـ "البيت الجنبلاطي" برمته، معتبرًا أن "زعامة الدروز" يجب أن تكون في السويداء، الأكثر عددًا، وهو لم يكف عن الترديد أن "وليد يتدخل في شؤوننا وينصب نفسه زعيمًا علينا دون وجه حق". ومن جهته، تقول أوساط جنبلاط إنه لمس مبكرًا إشارات غير مطمئنة من الهجري، وأن الدلائل المتحصلة لديه أكدت أن رجل السويداء ذاهب إلى "مشروع خطير جدًا".

 بعد أيام من سقوط النظام، قام جنبلاط بزيارة قصر الشعب على رأس وفد كبير من حزبه وأنصاره، ولقد قالت الزيارة الشيء الكثير عن العلاقة المتدهورة بينه وبين الهجري، إذ لم يقم الوفد بزيارة السويداء كما هو مفترض في ظروف كتلك، والأهم أن كلمات الوفد اللبناني خلت من أي إشارة إلى الهجري وانضمامه لحراك ساحة الكرامة.

أبعد من خلاف شخصي

وأبعد من الخلاف الشخصي والمنافسة التقليدية، فالرجلان يملكان رؤيتين مختلفتين وعلى طرفي نقيض، لأوضاع المنطقة والطائفة ومواقع تموضعها. وفيما انحاز الهجري لرؤية موفق طريف والدوائر التي يتحرك فيها، حيث يُعتبر الدروز، وفق هذه الرؤية، "شعبًا" لا مجرد طائفة، يمتلك هوية مستقلة ومنفصلة عن المحيط العربي والإسلامي، وبالتالي يحق له المطالبة بكيان مستقل، فإن جنبلاط ظل مصرًا على الرؤية الثابتة والسائدة منذ قرون طويلة، ومفادها أن الدروز عرب أولًا وآخرًا، وأن انتماءهم لطائفة إسلامية مختلفة ذات خصوصية معينة، لا يمنحهم إلا ما لبقية الطوائف من حق في الوجود ضمن النسيج الواحد.

"حماية الطائفة" عند الهجري تتم عبر إنشاء كيان خاص بها، أما حمايتها عند جنبلاط فتتحقق عبر طريق آخر مختلف تمامًا، فمن أجل الحفاظ على وجودهم لا بد للدروز من أن يصبحوا جزءًا أصيلًا من محيطهم، ويبقى "انتماؤهم العروبي هو حصنهم وملاذهم، وكونهم أقلية فعليهم السعي الدائم نحو إيجاد القواسم المشتركة مع الأكثرية، مع مواطنيهم وشركائهم".

وإذا كان الهجري قد مد يده لإسرائيل من أجل إنفاذ مشروعه، فإن العلاقة مع إسرائيل تبقى في نظر جنبلاط هي المحظور الأبدي. ووسط معاركه الكثيرة، وبين أعدائه المختلفين، بقيت إسرائيل هي العدو الأول لزعيم الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي ما ينفك يردد أن المشروع الصهيوني هو الأشد خطرًا على المنطقة وعلى كل مكوناتها، وبينهم الدروز الذين يراد لهم أن يتحولوا، بعد فصلهم عن انتمائهم ومحيطهم، إلى "حراس لدولة إسرائيل".

ويقول مراقبون إن رؤية جنبلاط هذه كانت، ولا تزال، تحظى بقبول في أوساط واسعة من محافظة السويداء، ومع ذلك فإن "قبوله" هو شخصيًا سجل تناقصًا حادًا، وتفسير هذه المفارقة يكمن في تحالفه الوثيق مع حكومة دمشق، التي يحمّلها أهالي السويداء المسؤولية الكاملة عن أحداث تموز، حيث اُرتكبت مجازر وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين. ويؤخذ على جنبلاط أنه لم "يستغل تحالفه لمنع المجزرة قبل وقوعها، كما أنه لم يفعل شيئًا مهمًا بعدها. لم يفض تحالفه مع حكام دمشق، ولم يعلن إدانة صريحة وحاسمة للانتهاكات، وعوضًا عن التنديد بالحكومة، فقد وزعت أوساطه المسؤولية على الجميع بالتساوي".

ويرى متابعون لتحركات جنبلاط وتياره، أنه عاش إثر أحداث السويداء في مأزق، فهو لم يستطع المغامرة بعلاقته مع الحكومة السورية، والتي يحتاجها ويبني عليها في خضم أحداث المنطقة الطوفانية، وفي الوقت نفسه كان يدرك أن موقفه سوف يجعله يخسر الكثير من الأوراق في السويداء، وبالتالي سوف يكون مغلول اليدين في تصديه لمشروع الهجري.

وعن المستقبل، يراهن البعض على هذه الصيغة: "ربما لا يستعيد جنبلاط رصيده الشخصي في السويداء قريبًا، ولكن رؤيته سوف تجد الكثير من الزخم والدفع، ذلك أنها، رغم صعوبة تجسيدها في الظروف الراهنة، تبقى الخيار الواقعي الوحيد". 

الكلمات المفتاحية

الرئيسان السوري أحمد الشرع ونظيره الأميركي دونالد ترامب خلال اجتماعهما في أنقرة على هامش قمة الناتو

سوريا والتحولات الأميركية.. مكاسب الشراكة وكلفة التفويض

إن المكاسب المطروحة تبقى في الغالب مؤجلة أو مشروطة بأداء أمني مُرضٍ لواشنطن أولًا، وليست استحقاقًا تلقائيًا لمجرد المشاركة في القمة


خطاب

"استكمال بناء" أم "تلافي أخطاء"؟.. قراءة في تغييرات وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات العامة

كيف نقرأ التغييرات في المناصب الأمنية التي جرت اليوم؟ ما الدلالات التي تنطوي عليها؟


عنصر من قوى الأمن الداخلي في محيط موقع الانفجار

من الفرضيات السياسية إلى خلية تنظيم الدولة.. ماذا تكشف تفجيرات دمشق؟

تكشف التفجيرات التي شهدتها دمشق عن استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها سوريا في مرحلة ما بعد التغيير السياسي


خارطة الطريق

عام على تموز السويداء الدامي.. ما الذي تبقى من "خارطة الطريق"؟

"خارطة الطريق" كانت إعلانًا وحسب، إذ لم تقطع أي خطوة في طريق التنفيذ، بل إن الكلام عنها راح يتناقص حتى تبخر تمامًا

الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية
أخبار

الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تدين استهداف السفن التجارية بالبحر الأسود وتطالب بتحقيق دولي

أدانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، في بيان لها اليوم الإثنين، بأشد العبارات تكرار الهجمات التي استهدفت سفنًا بحرية تجارية تضم على متنها بحارة وطواقم سورية

شيفرون
أخبار

تقرير: شركة "شيفرون" تدرس إعادة تشغيل خط نفط يربط العراق بالساحل السوري

تدرس شركة النفط الأميركية العملاقة "شيفرون" إمكانية إعادة تأهيل خط أنابيب نفطي قديم يمتد من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس على الساحل السوري


حمص الفداء أهلي حلب
منوعات

بعد أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب.. كيف برر اتحاد السلة عقوباته؟

لم تكن أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب ضمن سلسلة مباريات "فانيال 4" في دوري سلة المحترفين مجرد لحظة عابرة في ذاكرة المنافسات الرياضية

طقس سوريا
أخبار

ارتفاع جديد في درجات الحرارة.. ماذا ينتظر السوريين هذا الأسبوع؟

تشهد سوريا خلال الأيام المقبلة موجة طقس صيفية حارة تبلغ ذروتها يومي الثلاثاء والأربعاء، قبل أن تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض اعتبارًا من الخميس

الأكثر قراءة

1
أخبار

ارتفاع مؤقت للحرارة.. كيف سيكون طقس سوريا خلال الأيام المقبلة؟


2
سياسة

سوريا والتحولات الأميركية.. مكاسب الشراكة وكلفة التفويض


3
أخبار

انتهاء عمليات البحث في حادثة عبّارة دير الزور والحصيلة ثمانية ضحايا


4
قول

معارضة غائبة وسلطة حاضرة


5
أخبار

بعد العثور على جثمانها.. الأمن الداخلي يوقف مشتبهين في قضية وفاة الطفلة فرح الحمود


advert